الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

448

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

( فهو مقبول في إثبات الحقوق والحدود ) . « 1 » وكذا قوله أنّ تحقق الحكم معلّق على عنوان قد فرض العلم بحصوله ومراده أنّ حدّ الزنا معلّق على عنوان « الزَّانِيَةُ » وَ « الزَّانِي » في الآية الشريفة والروايات الكثيرة ، وكذا حدّ السرقة معلّق على عنوان « السَّارِقُ » وَ « السَّارِقَةُ » إلى غير ذلك من الاحكام فالحكم معلّق على عنوان واقعي والعلم طريق إليه . « 2 » كلّ ذلك قابل للمناقشة فانّه يرد على الجميع أنّ كلّ ذلك فرع كون وظيفة القاضي الأخذ بالواقع مطلقا ، ومن أىّ طريق علمي أو ظني معتبر حصل له ، وهذا أوّل الكلام بل من المحتمل كون وظيفته الأخذ بالواقع بقيد الوصول إليه بطرق خاصة كالبيّنة واليمين ، فما لم نتحقق ذلك في مقام الأثبات لا يصح الاستناد إلى هذه الأدلة وأمثالها . والحاصل أنّ أساس هذه الاستدلالات هو ثبوت كون العلم هنا طريقيا محضا ، لا موضوعيّا وهو أول الكلام . 2 - الذي يظهر بمراجعة النصوص الواردة في أبواب القضاء من جهة مقام الإثبات هو وجوب كون فصل القضاء بطرق خاصّة لا مطلقا ، ويدلّ على ذلك أمور : أ - ما ورد في صحيحة هشام عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : انّما أقضى بينكم بالبيّنات والايمان وبعضكم ألحن بحجّته من بعض . « 3 » وظاهر هذه الجملة أنّ مدار القضاء انّما هو على البيّنات والايمان ، وغيرها يحتاج إلى دليل . ب - ما ورد من تقسيم القضاة إلى أربع وأنّ من قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار « 4 » فلو كان العلم طريقيّا محضا كان الحكم بالحقّ كافيا ، مع حكمه بانّه في النار . إن قلت : يمكن أن تكون هذه العقوبة من باب التجرّى .

--> ( 1 ) و ( 2 ) - نفس المصدر ، الصفحة 88 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .